تقارير

الحياة في الملاجئ، أيام الغوطة التي قد تكون الأخيرة

اليرموك63– الغوطة الشرقية

مرت عشرة أيام على الأقل ولا يزال آلاف السكان من المدنين في الغوطة يعيشون في ملاجئ اعدت بسرعة، بهدف الاحتماء من علميات القصف المستمرة التي يشنها النظام السوري وحليفه الروسي.

كان السكان والناشطين قد اضطروا لحفر انفاق صغير تحت المنازل وبين الأزقة بهدف تحويلها لملاجئ بات الواحد منها يضم العشرات من النساء والاطفال، وجميعها تسكنها الرطوبة مع عدم القدرة على تأمين منافذ لها، تؤمن جريان الهواء، فيما تنتشر بين المدنيين أمراض عدة، منها الانفلونزا، بشكل بات من الصعب عليك ان تحد مدنيا واحداً لم يصب بها بعد.

لا يتوقف الطيران تقريباً عن التحليق في سماء مدن وبلدات الغوطة، طيران الاستطلاع الروسي يستمر في رصد تحركات المدنيين والعسكريين حتى خلال ساعات ما اسمته وزارة الدفاع الروسية، بالهدنة الانسانية التي انهت يومها الخامس، والتي كان من الفترض أن تستمر من الساعة التاسعة صباحاً حتى الخامسة مساء.

يستهدف الطيران الروسي بعد الهدنة مباشرة، تلك المراكز التي خرج منها الطعام أو المواد الطبية، وحتى السلاح بطبيعة الحال، يعتبر ناشطون أن الطيران الروسي يستفيد من الهدنة التي يتحرك فيها المدنييون، كي يعرف أين هي المراكز تحديداً، تحركاتهم مصورة بشكل كامل خلال خمس ساعات.

لا تزال روسيا تطلب من فصائل الغوطة خلال عملية التفاوض امراً واحداً فقط، الخروج من المناطق التي يسيطرون عليها، وتسلم كامل السلاح، يترك هذا الفصائل في موقف حرج، لا تستطيع القبول به، فلا يمكن التفاوض على شروط الاستسلام بعد سنوات من المواجهات التي كلفت البلاد الكثير.

بالنسبة لموسكو، يجب الضغط على جميع من هم في الغوطة من خلال عمليات قصف، تعد غير مسبوقة في سوريا، الطيران الحربي يغير على المدن، يتزامن مع قصف براجمات الصواريخ، وقصف مدفعي على الجبهات، ومحاولات دائمة للتقدم.

دمشق، لا ترى أي مشكلة في أن تفقد يومياً عشرات من مقاتلي ميليشاتها، أثناء محاولات التقدم، ولا تعنيها أي قذائف قد تسقط على العاصمة، يتبع نظام الحكم في دمشق، سياسية الأرض المحرقة التي تنفذها روسيا، في الغوطة، مثلما فعلت تماما في حلب نهاية عام 2016.

كثير من السكان والمواطنيين الصحفيين في حال تمكنوا من الوصول إلى شبكة الانترنت، ينشرون اخبار الغوطة، ويقولون إن السكان متمسكين بأرضهم ولا يريدون مغادرتها أياً كان الثمن، لكن هذا مؤقت ومرهون بكمية الدم التي من المتوقع أن تزهق في الأيام القليلة القادمة، إذ لا مشكلة سياسية أمام موسكو التي استطاعت أن تجبر مجلس الامن على إصدار قرار معدل، لا ينص إلا على فتح معابر إنسانية، تعرف موسكو جيداً أن لا أحد سيخرج منها.

ستتمكن موسكو بالفعل من إخلاء الغوطة خلال اسابيع وربما أقل، فلا أحد يحرك ساكنا في العالم، ويبدو أن المصالح الدولية كلها قد تقاطعت في سوريا، وفي الغوطة تحديداً، فحلت الدول الكبرى خلافاتها وتقاسمت النفوذ من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب، والغوطة مع كل محيط دمشق، هو من حصة موسكو مع حلفاءها، الذي يتسابقون لقضم المدن والبلدات بأسرع ما يمكن.

لم يعد لدى دمشق ما تخسره اليوم، السمعة الدولية  السيئة التي يتمتع بها النظام، لا يضرها المزيد من الحديث عبر وسائل الإعلام، فمن سبق ان قتل عشرات الآلاف من المدنيين السوريين بشتى الطرق الممكنة، والتي لا نزال لا تعرف بعضها حتى اللحظة، لا يضره قتل المزيد منهم، ولو بالغازات السامة والصواريخ والطيران.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s