آراء وكتاب

إلى اللقاء داعش، 5000 دولار من جنوب دمشق حتى تركيا

اليرموك63– خاص

لم يعد مهماً بعد اليوم أن تكون واحدا ًمن اكثر المطلوبين خطورة من قبل اجهزة مخابرات النظام السوري، وبقية مخابرات الدول التي تحالفه وليس أولها إيران وليس أخرها روسيا، فإن كنت تملك بعض المال، سيكون من السهل عليك أن تركب في سيارة من جنوب دمشق ( اخر معاقل داعش في سوريا) حتى الحدود التركية السورية، وتعبر، كي تكتمل المهزلة، أكثر الحدود البرية خطورة في المنطقة.

5000 دولار فقط، منها اكثر من ألف، ثمن البنزين، الذي سيشغل السيارة التي سيقدمها لك عناصر النظام وعناصر ميليشاته، كي يتم نقلك من جنوب دمشق، الحجر الأسود تحديداً، حتى الحدود السورية في أقصى الشمال، لكن عليك أن تكون داعشياً أولاً، أي داعش، لا فرق بين أمير وعنصر ومضطر للانتساب او مجبر عليه، ولا يهم حجم الدماء العالقة في يديك، حتى لو كانت دماء شقيق العنصر الذي سيصافحك ويقبض منك وينقلك خارج البلاد.

نقل النظام خلال الأشهر الماضية، أكثر المطلوبين خطورة من جنوب دمشق، إمراء داعش السابقين والأسبقين، امنيين وعسكرين، انغماسيين، ورجال حسبة، سوريون وفلسطينين وعراقيين، مقابل العملة الخضراء التي لا يقاومها النظام السوري.

حدث هذا في ذات الوقت الذي كان النظام فيه يبث عبر شاشاته خبراً مدججاً بالرأي يقول فيه ” إن طائرات أمريكية نقلت مقاتلي داعش من الرقة إلى ليبيا” كان هو ينقل من يشاء ممن يسميهم “إرهابيين ومسحلين وعصابات” إلى أي وجهة شاء هؤلاء.

وحدث هذا في ذات الوقت الذي كانت فيه قناة مثل الفضائية السورية، تبث لنا لقاء مع أم سورية تعيش في اللاذقية، فقت أربعة من أبناءها في معارك البلاد، لكنها رمتهم كرمى لعيون صاحب الرقبة الطويلة والعيون الزرقاء، الذي لا ترى الحياة ممكنة من دونه.

من انتقل من جنوب دمشق  وكان داعشياً، إلى تركيا مثلاً، يصل بلاد العثمانيين محملاً بآلاف من الدولارات، ومستعداً لفتح صفحة جديدة في مسيرته ونضاله، ولا يبخل على من يلتقيه، برواية قصص البطولات الإنسانية التي قدمها للشعب والأمة حين كان في سوريا، حتى تحسبه القسام او سليمان الحلبي، او غياث مطر، من شدة حبكه لقصصه.

نحن امام نظام يبيع أي شيء وكل شيء، عاشق للمال، عناصره جاهزون ليس فقط لبيع سلاحهم وذخيرتهم كما حدث لمرات عدة في حمص سابقاً، وحلب وريف دمشق، بل حتى لبيع زعيمهم ، بعيد مهوى القرط، إن وجدوا زبوناً مقتدراً، وهو من ديدنهم وهم من ديدنه، فهو الأخر مستعد لبيع سوريا مقابل مبلغاً معقول، نظراً لأن البلاد تضررت في السنوات الأخيرة، وتحتاح لبعض الإصلاح.

تراه ربما قد كتب نصاً لإعلان مبوب، يقول فيه :

بلد مستعمل للبيع، مساحته 185 كم، عدد غير معروف من المحافظات وعاصمة، يطل على البحر، جاهز للتسليم بنصف سكانه، سكانه متعددوا الجنسيات، يصلح لمحبي الصيد والرمي، مكفول روسي، تشطيب إيراني.

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s