آراء وكتاب

لا نعرف وجه ام محمد

اليرموك63

تتحول سبع سنوات من المأساة السورية،الى صورة لا أظن أن العالم عرف لها مثيلاً، الصورة التي التقطها أحمد عباس في بلدة يلدا في جنوب دمشق، المحاصر جزئياً، تظهر إمرأة مسنة نحمد الله أننا لا نرى وجهها، تتشبث في سور عربة النقل التي اقلتها من مخيم اليرموك الى يلدا، في رحلة هدفها الحصول على “الكرتونة” أي المساعدة الغذائية التي توزع على السكان، من منظمات وجهات محلية ودولية.

 

مصلوبة، يقول عباسي عن الصورة، ويصف وضع جسد المرأة العاجز عن السير، وهي في طريق عودتها الى المخيم، إلى منزلها الذي مرت بالقرب منه عشرات الكتائب والرايات، وحرر وطهر وسيُطر عليها مراراً وتكراراً، في انتظار النصر، الذي بدوره أعلن عشرات المرات، مع انتهاء كل معركة أو اشتباك.

18194603_427504957625875_5612781919653634031_n.jpg

في ذلك الوجه الذي لم نرى، هناك مفاهيم أخرى للنصر والهزيمة والثورة والدولة، قد يكون أحدها انتصار الخروج من المنزل والعودة إليه، وقد يكون ايضاَ، اعداد طعام يليق بكوننا بشر، وقد يكون كذلك، مراقبة الشوراع من خلال سيارة نقل تركبها العجوز وتعرف منها كيف هو حال مخيمها اليوم.

هي عادت إلى منزلها مع الكرتونة، التي باتت كل المطالب، وأهم من كل الرايات والحملات والكتائب والجيوش والأمراء، ليس لأنها بحد ذاتها سلاح في يد العالم، بل لأنها هي ذاتها،  كل ما يريده مدنيون لا زالوا يحيون في سوريا بما يشبه المعجزة.

رغم غرابة الصورة، وقسوتها، إلا أنها في الحقيقة ليست بتلك الندرة، شوراع البلاد، كل شوراعها، تعرف مشاهد أكثر قسوة، إذا اتفقنا على أن القسوة هي حاجات الناس واضطرارها لتقبل أوضاع مذرية من أجل تأمين تلك الحاجات، فالبعض منا قد لا يرى أي قسوة في الصورة، ولا بتشبث المسنة بحديد السيارة، بل قد يجد في الكرتونة المرمية الى يمينها ما هو مثير أكثر للاهتمام، فذلك الطرد الغذائي، هو كل السياسية والحرب والنصر والهزيمة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s