آراء وكتاب

جبهة الانقاذ تريد سوريا بلا مخيمات، فمن يريدها بلا فلسطينيين؟

اليرموك63
سريعاً ينتشر خبر يقول في عنوانه “كيان معارض سوري يتعهد بالسلام مع اسرائيل” فيما في متنه الكثير من المعلومات عن تعهد الكيان، بالتخلي عن سالح المنظمات والفصائل الفلسطينية في سوريا، فضلاًعن حل قضية الجولان السوري المحتل، ليغدو الخبر الذي صدر عن إذاعة الإحتلال أولاً ونقلته القناة الرسمية الروسية “روسيا اليوم” إختصاراً ليس في محله، لموقف المعارضة السورية من القضية الفلسطينية وسلطات الأحتلال الاسرائيلي.
صحيح أن المعارضة السورية في شقها السياسي والتي ينطبق عليها اصطلاح “معارضات” لكثرة كياناتها وهيئاتها، لم تذكر في أدبيتها بعد ما يخص القضية الفلسطينية والجولان السوري المحتل بشكل يقطع الشك في اليقين، لكن ذلك يعود لسرعة إنشائها وارتباطها المباشر بدول اقليليمة وعربية، وتقلب الحدث الميداني والسياسي والعسكري، ما ترك القضية التي يحب العرب أن يصفوها بقضية العرب الأولى، ليست من أولولياتها الآن، لكن اعتبار كيان مثل جبهة الإنقاذ الوطني السوري التي اعلنت في تصريحات صحفية نيتها “أن تكون سوريا القادمة على علاقة سلم مع اسرائيل” لا يجوز أن يعتبر موقف المعارضة السورية العام.
الفلسطينيون السوريون اهتموا بالخبر كثيراً، بالذات حين عنون بما معناه، إن الجبهة ذاتها تعهدت إلغاء المخيمات الفلسطينية في سوريا، وهو تصريح لا يمثل فقط عدم واقعية سياسية واجتماعية من حيث الطرح، بل يعدو ليكون هذياناً سياسياً كاملاً، في ظل ما تعيشه سوريا اليوم.
لا تشكل جبهة الإنقاذ التي ذاع صيتها وصيت رئيسها فهد المصري، أي ثقل سياسي في الأرض السورية، مثلها مثل أي هيئة معارضة أو موالية في بلاد صار شعبها يبحث عن اللقمة الأمنة ورغيف الخبز غير المعجون بالدم، غير مهتم بأي كيانات سياسية تحشره في ميدادين القتال وتدعوه للموت أكثر.
في نظرة سريعة لما يوفره محرك البحث غوغل، ستجد أن كل الوسائل التي نقلت الخبر إما تقف في صف النظام ووجدت فرصة للطعن في كل المعارضة السورية، أو هي جهات فلسطينية نقلت الخبر بحماسة من دون تحقق، الميادين وروسيا اليوم والمنار غيرها من الوسائل تسابقت لنقل الخبر وتصديره على أنه موقف المعارضة السورية، فيما صمتت وسائل الاعلام المحسوبة على المعارضة السورية عن ذكر الخبر أو نقله.
المثير للسخرية في كل تلك الضجة، أن الذي انبرى للاستهجان من وقاحة التصريح وقلة أدب طرحه، لم يكن أقل وقاحة في أفعاله وممارساته طول ثلاثين عاماً على الأقل بحق الفلسطينين، لكنه يبرع في الاندهاش حين يجد من هو أكثر وقاحة منه، ومن راعه أن تكون سوريا بلا مخيمات وفي سلام مع دولة الاحتلال، هو ذاته من جعل البلاد بلا فلسطينيين، ولم يحارب طيلة 40 عاماً.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s