آراء وكتاب

تركيا تنقل البندقية: نحو الشرق وخلفنا سوريا

خاص- اليرموك63

لا يمكن وصف التصريحات الأخيرة لمسوؤلي الصف الأول في الحكومة التركية وعلى رأسهم رئيس الوزراء بن علي يلدرم، إلا بأنها التخلي التركي عن كل ما عملت عليه السياسية التركية خلال خمس سنوات مضت من عمر الأزمة السورية.

سريعاً، تقدمت قوات النظام في حلب، حياً بعد حي، سيطرت قوات النظام على الأحياء الشرقية التي امطرتها الطائرات الروسية بعشرات من الصواريخ والغارات وكل انواع القنابل، وصت صمت تركي شبه تام,

مع انطلاق عملية الموصل التي شاركت بها قوى عسكرية امريكة وفرنسية وكندية وعراقية وبريطانية وايطالية وغيرها، ثارت تركيا واخرجت من من أدراجها اتفاقية لوزان التي تعود لبديات القرن الماضي، والتي تنص على أن لأنقرة الحق في نفط الموصل وقراره السياسي، لأن نسية من المواطنيين الاتراك يعيشون في المدينة العراقية، تطول المعركة ويخف وهج التصرحات التركية فيما تُأكل حلب قطعة قطعة.

 

فصائل المعارضة السورية المتحالفة مع تركيا، وعلى رأسها أحرار الشام، اعلنت انسحابها من احياء حلب الواحد تلو الآخر، تاركة الساحة للنظام ليدخل بسلاسة وسرعة إلى الشوراع التي عجز عن دخولها طوال سنوات، لكن البنادق لم تكن هي التي ترسم خطوط النار في حلب كما في كل مناطق سوريا خلال تلك السنوات، إما التفاهمات الدولية والتوازنات المعقدة التي تحكم المنطقة.

بالعودة للتصريحات التركية، يبدو أن أنقرة حصلت على تعهدات روسية تضمن لها الحصة التي تريد، والتي يبدو أنها أقل مما كان يصرح به، من الكعكعة السورية، الكف من تقدم القوات الكردية على الحدود الجنوبية للبلاد، مقابل إطلاق سراح موسكو في حلب، التي طالما اعلن الرئيس التركي رجب طيب اردغان أنها خط أحمر بالنسبة لأنقرة.

لكن التخلي حصل، وباتت معالمه واضحة، بعد تصريح يلدريم الذي اعلن أن درع الفرات، وهي العملية العسكرية التي يخوضها الجيش التركي في شمال سوريا، لا تهدف لإسقاط النظام السوري، ولا لدخول حلب، فمالذي حصلت عليه تركيا في المقابل؟.

يبدو الاقتصاد اكثر ما يزعج ويهم الحكومة التركية حالياً، خسرت الليرة التركية أكثر من ثلث  قيمتها أمام الدولار منذ بداية العام الحالي، وتداعيات محاولة الانقلاب الأخيرة في الخامس عشر من تموز، ضربت العلاقات التركية الأوربية في صميم، فمدت موسكو خط الغاز من الاراضي التركية، مانحة تركيا سيلاً مالياً مغرياً، فيما تتجه البلاد إلى تعاون اقتصادي مع منظمة شنغهاي التي تعتبر منافساً قوياً لمنظومة الاتحاد الاوربي الاقتصادي.

تعرف انقرة جيداً أنها لن تكون نجمة في علم الاتحاد الاوربي في أي يوم من الأيام، وهي عملياً لم تسعى لتكون جزء من هذا الاتحاد، كل ما رغبت به هو شراكة اقتصادية تمكنها من استمرار عملية النمو التي كانت تسمى بالمعجرة الاقتصادية قبل سنوات قليلة.

وفما تستعد الحكومة لطرح الدستور الجديد على الاستفتاء العام، والذي سينقل البلاد في حال تمت الموافقة عليه، من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي، لا يبدو أي اتفاق مع الاتحاد الاوربي الذي يعترض بشدة على هذا التحول، قابل للتحقق، يلدرم يؤكد أن طلب الانضمام إلى الاتحاد لم يتم سحبه، لكن يعي أنه لن يوافق عليه أيضاَ، إنما تحاول تركيا أن تترك باباً نصف مغلق أمام دول الاتحاد، لترى منه خروج انقرة وتوجهها إلى التحالف الروسي.

 

 

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s