آراء وكتاب

بالباص أم الميكرو، الفلسطينيون ذاهبون إلى المؤتمر

اليرموك63– خاص

ظننت في البداية أنني مخطئ، إذ من غير المنطقي أن يكون هنالك برنامج يومي على تلفزيون فلسطين اسمه “ذاهبون إلى المؤتمر” في إشارة إلى مؤتمر حركة فتح الذي سيعقد في التاسع والعشرين من هذا الشهر في رام الله، والذي كان الرئيس عباس قد خطب فينا قائلاً “واللي مش عاجبو ينفلق”.

في الحقيقة أنا مصاب بالإنفلاق سيدي الرئيس، ليس من إصرارك على الذهاب للمؤتمر الذي لا يبعد عن المقاطعة كثيراً، ولا أعلم لماذا هذا الاصرار على الذهاب وكأنك مسافر عبر الزمن إلى كوكب لم يكتشف بعد، بل لأن تلفزيون فلسطين أيضاَ يطلع علينا ببرنامج يحمل ذات التحدي، الذهاب إلى المؤتمر، في إشارة لا استطيع أن أفهم منها إلا أنكم تقولون أن مجرد الذهاب هو انجاز بحد ذاته! أو كأن المؤتمر إعجازي لهذه الدرجة العصية على فهم لاجئ مثلي.

 

لنتحدث بموضوعية، شاهدت حلقة من البرنامج، تحديداً تلك التي بثت في الحادي والعشرين من شهر المؤتمر- باعتبار أن المؤتمر نقطة علامة فارقة في ادبيات السلطة الفلسطينية – جلست وتابعت بحب كبير، مالذي سيكون خلف اسم البرنامج، لأجد مذيعاً فرحاً بكرسيه الدوار، ألم يقل له أحد أنه من المعيب أن تكون مقدم برامج وتلهو بركسيك بهذه الطريقة، وأنت على الهواء، تدور وتلف وتهزهز نفسك؟.

لكن مهلاً، لن أكون سطحياً، ليفعل المذيع ما يشاء بكرسيه، لنتركه ونركز على الضيوف، الذين هم فتحاويان عريقان، وثالث مستتر، فالمذيع على كرسيه الدوار قال إنه كاتب ومحلل مستقل، لكن كل كلام المحلل في الحلقة بين أنه فتحاوي مستتر، ارتدى طقماً جديداً وقال أنه مستقل معاصر، ربما لتبدو الحلقة أكثر اتزاناً أمام المشاهد الفلسطيني البسيط.

بدء النقاش، المذيع لا يزال يلف حول نفسه بالكرسي، الضيوف يكيلون الغزل للمؤتمر القادم والذي سيكون فتحاً عظيماً ونقطة تحول كبيرة، دون أن ننسى الجملة الشهيرة التي تقولها كل التلفزيونات العربية الرسمية، حتى حين تغطي عبور بطة للشارع، أو ولادة نملة “في هذه المرحلة الحساسة من عمر صراعنا” أو “الأمة تمر بأخطر مرحلة في تاراخها الحديث” وغير ذلك من أقدم صيحات الشعارات العربية.

 

طبعا شتموا حماس! هل تمزح؟ هل من الممكن أن نذهب إلى المؤتمر دون أن نشتم حماس، وطبعاً أثنو على الرئيس الذي لا يتكرر لا في الشرق ولا في الغرب ولا في بلاد السند والهند.

لا أعلم لماذا تذكرت المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث الحاكم في سوريا وأنا أشاهد الحلقة، نطت إلى بالي صور كثيرة من ذلك المؤتمر العظيم، أكاد أرى الجالسين المتخمين بالوطنية والنضال وحب الوطن، صفوفاً صفوفاً جالسين يصفقون لبعضهم، فيما كل المشاهدين يبصقون ويتفون ويشتمون؟.

بانتظار المؤتمر نحن هنا جالسون، في الحقيقة بانتظار الذهاب للمؤتمر، الذي يبدو أنه أهم من أي شيء، فالمؤتمر على ما أفهم حتى الآن سيعيد لنا فلسطين كاملة، وسيعين نائياً للرئيس المفدى، وسيقطع قدمي دحلان من الحركة والوطن والمقاطعة، وسيشتم حماس في بيان حاد، وسنفرح كما لم يفرح أحد، بهذه الرحلة التاريخية التي تسمى “الذهاب إلى المؤتمر”.

 

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s