مقالات

عزلة عباس تزداد وإسرائيل تستعد لانهيار حكمه

 

اليرموك63– وكالات

هذه ايام صامتة لحكم محمود عباس في الضفة الغربية. عملية الانهيار البطيئة وانهاء حكم الرئيس الفلسطيني تتواصل. والأمر اصبح حقيقة واقعة من قبل جميع من لهم صلة.
يواجه عباس اصواتا منددة داخل حركة فتح، وحماس ايضا. وفي الاونة الاخيرة ايضا هناك تآمر واضح من الدول العربية. عزلته المتزايدة تزيد من التوتر الداخلي في رام الله. ويحتمل أن يؤثر ذلك على الاستقرار الداخلي في المناطق وعلى العلاقة المتوترة مع إسرائيل.
يبدو أن التحدي الأصعب لعباس هو التهديد الداخلي، من أحد قادة فتح، محمد دحلان. ولا يخفي عباس الاحتقار الشخصي لدحلان، الذي سقط قطاع غزة في أيدي حماس من خلال انقلاب عسكري عنيف خلال نوبته في حزيران 2007. الهوس في مكتب الرئيس تجاه دحلان كبير. ولكن يبدو أن لذلك أساسا، وخصوصا الآن. وقد أدى التنافس بينهما في هذا الاسبوع إلى مظاهرات عنيفة في مخيمات اللاجئين في جنين وبلاطة في نابلس والأمعري في رام الله.
الخلفية ترتبط هذه المرة باحتفالين قام دحلان بتنظيمهما بغطاء اكاديمي في مصر وبمشاركة مئات النشطاء. أحدهما تم في القاهرة بالتعاون مع معهد الابحاث قرب صحيفة «الأهرام» وتناول المشكلة السياسية الفلسطينية، لكن قيادة السلطة رأت فيه وبحق، استعراض عضلات استفزازي من دحلان وبغطاء مصري.
حاولت السلطة وضع العقبات أمام ذهاب الفلسطينيين من المناطق إلى القاهرة، لكن الكثيرين وصلوا من الضفة الغربية بطرق التفافية وبعضهم خرج من غزة بموافقة حماس ومصر. أحدهم من سكان الأمعري، جهاد طمليه، عاد إلى الضفة بعد انتهاء اللقاء وتم طرده من مؤسسة فتح. وردا على ذلك شارك المئات في المظاهرات ـ وتدهور الوضع في بلاطة وجنين إلى تبادل اطلاق النار مع اجهزة الامن الفلسطينية.
يلامس دحلان النقطة الحساسة بالنسبة لعباس: حجم شرعية الرئيس كممثل للشعب الفلسطيني. منذ أكثر من عقد لم تتم في المناطق انتخابات للرئاسة أو للبرلمان. ويتحدث عباس مؤخرا عن اجراء انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني، لكن هذا الوعد لم ينفذ ايضا من قبل ياسر عرفات، الامر الذي سيكون مقرونا ايضا بمشاركة الفلسطينيين في الشتات في الدول العربية المختلفة. تصريحات عباس تبدو غير واقعية خصوصا على ضوء فشل السلطة الفلسطينية في اجراء الانتخابات للمجالس في المناطق التي كان من المفروض أن تتم في هذا الشهر، لكنها تأجلت إلى اشعار آخر.
محيط عباس يشتبه وبحق بأن دحلان يريد أن يعزز مكانته كمرشح سري للرباعية العربية التي تتشكل من السعودية ومصر والاردن ودولة الامارات.
وكما جاء في بداية الشهر من ايهود يعاري في القناة الثانية، فإن الرباعية تدفع بأن يكون ناصر القدوة وريثا للرئيس، وهو ابن أخت عرفات وسفير سابق لـ «م.ت.ف» في الامم المتحدة. ولكن دحلان يحاول أن يكون من ضمن الثلاثة أو الاربعة للقيادة المستقبلية على طريق تسلق مرحلة اخرى في السلم.
مصر لا تخفي تأييدها لدحلان. والممثلون المصريون يتحدثون عن ذلك بشكل علني في المحادثات مع الإسرائيليين. وفي رام الله اشتباه بأن الاعلان السعودي في هذا الاسبوع حول تجميد اموال السلطة يتعلق بهذا الامر.
في نفس الوقت، دحلان يصور نفسه على أنه الوحيد القادر من بين قادة فتح على الحديث بشكل مباشر مع حماس، رغم سمعته السيئة لدى حماس في السابق (بأمر من عرفات طلب دحلان من رجاله حلق لحى أسرى حماس في سجن غزة في منتصف التسعينيات). وفي هذا الاسبوع سمحت حماس في غزة لزوجة دحلان، جميلة، بالدخول إلى القطاع واجراء نشاطات خيرية وزعت خلالها مبالغ كبيرة من الاموال.
التطورات في الضفة الغربية دفعت الاجهزة الأمنية الإسرائيلية إلى الاهتمام بشكل خاص. في الجيش الإسرائيلي يعمل منذ بضعة اشهر طاقم يهتم بالاستعداد لليوم الذي سيلي عباس في المناطق. إسرائيل لن تتخذ اجراء فاعلا، خصوصا عسكريا، في موضوع انتقال السلطة الفلسطينية. ولكن يجب عليها الاستعداد لسيناريوهات مختلفة منها صراع فلسطيني عنيف على وراثة عباس. وبات واضحا أن الرئيس الفلسطيني يعيش في الوقت الضائع. وقد بدأ العد التنازلي لانتهاء حكمه.
وزير الدفاع افيغدور ليبرمان صب الزيت على النار في المقابلة التي أجراها هذا الاسبوع ـ الاولى منذ دخوله إلى منصبه في أيار ـ وبالتحديد مع صحيفة «القدس» في القدس. ومن قراءة ترجمة المقابلة ومتابعة الردود، يبدو أن ليبرمان قد حقق الهدفين اللذين وضعهما وهما استعراض إعلامي واسع في إسرائيل في نهاية موسم الجفاف الطويل للأعياد وتموضعه كصوت أمني سياسي مركزي في حكومة نتنياهو (التي ينشغل رئيسها الآن في موضوع اغلاق هيئة البث العام والاستعداد لهجوم دبلوماسي محتمل من ادارة اوباما بعد الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة).
معظم الامور التي قالها ليبرمان هي استمرار للسياسة التي وضعها عند تعيينه. فقد عاد وأكد على أن عباس «ليس شريكا». هذا التشخيص زاد لديه على خلفية فشل الانتخابات للسلطات المحلية. ولكن التهديد القديم تجاه حماس، حول الحرب القادمة في غزة وبأنها حين تنشب ستكون «الحرب الاخيرة»، أي أنها ستنتهي بإسقاط سلطة حماس، أضيفت ايضا اشارة أكثر تفاؤلا: إذا توقفت حماس عن حفر الانفاق واطلاق الصواريخ فإن وزير الدفاع على استعداد لفحص اقامة ميناء ومطار في غزة، الامور التي تحفظ منها في السابق.
رغم أنه من الصعب رؤية استجابة حماس لهذا الامر ـ أعلن متحدثوها بعد المقابلة أن المنظمة لن تتنازل عن سلاحها ـ فإن اقوال ليبرمان كانت رسالة للسلطة ايضا. فهو يريد العمل مع مراكز القوة في المناطق وليس مع رموز قومية بدون مضمون، كما يعتبر عباس بنظره. هذان الاعلانان هما صفعة لعباس، الذي ما زال رجال أمنه ينقذون في كل اسبوع مواطنين وجنودا إسرائيليين يدخلون بالخطأ إلى مناطق السلطة الفلسطينية، وأن التنسيق الامني الكثيف ساعد على تخفيف العنف في الضفة الغربية في الاشهر الاخيرة.
ليبرمان دخل إلى منصبه في ظل التهديد الفارغ على حياة اسماعيل هنية («سنقلته خلال 48 ساعة»)، الذي أطلقه قبل ذلك بوقت قصير دون أن يتخيل بأنه سيكون وزيرا للدفاع. والآن هو يتحدث عن بديل سياسي، حول الاتفاقات المرحلية العملية، استمرارا لخطة «العصا والجزرة» في الضفة التي قدمها في الصيف. الرسالة للفلسطينيين مزدوجة: أنا العنوان، صاحب البيت وأنا أتحدث معكم من فوق رأس عباس. ويمكن الافتراض بأن هذه المقابلة ايضا شكلت سببا للقلق في المقاطعة في رام الله.

 

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s